والد البهائي العاملي

126

نور الحقيقة ونور الحديقة

فصل [ الخلق محتاجين عاجزين ] من لطيف حكمة اللّه تعالى انه خلق الخلق محتاجين عاجزين ، ليكون جل وعز منفردا بالغنى ، مختصا بالقدرة . ثم جعل الانسان أكثر حاجة من جميع نوع الحيوان ، لان باقيه يستقل بنفسه ولا يحتاج إلى شيء مما يحتاج اليه الانسان الا نادرا ، وأما الانسان فهو مطبوع على الافتقار إلى جنسه وإلى غيره ، كما لا يخفى ، وانما خصّه اللّه تعالى بكثرة الحوائج لطفا به ، ليمنعه ذل الحاجة ومهابة العجز عن الطغيان بالغنى والقدرة ، لان الطغيان مركوز في طبعه إذا استغنى ، كما اخبر اللّه تعالى « 1 » والبغي مستول عليه إذا قدر . قال أبو الطيب المتنبي : والظلم من شيم النفوس فان تجد * ذاعفة فلعلة لا يظلم . ولما خلقه اللّه تعالى ماس الحاجة ، ظاهر العجز ، جعل لنيل حاجاته أسبابا ولدفع عجزه أبوابا ، دله عليها بالعقل . قال اللّه تعالى : « وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » « 2 » . فلزم أن يصرف الانسان إلى دنياه حظّا من عنايته ، لأنه لاغناء به عن التزود منها للآخرة .

--> ( 1 ) حيث قال سبحانه « إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » ( سورة العلق : 96 / 7 ) . ( 2 ) ( سورة الاعلى : 87 / 3 ) .